السيد كمال الحيدري

40

الفتاوى الفقهية

الثانية : أن يأمره شخص قادر على قتله ، بأن يقتل مسلماً بدون حقّ ويهدّده بالقتل إذا امتنع عن ذلك ، فإنّ عليه في هذه الحالة أن يطيع الله تعالى بالامتناع عن قتل ذلك الإنسان ولو تعرّض للموت . المسألة 2 : قد يواجه المكلّف تكليفين لا يعجز عن طاعة كلّ واحد منهما بصورة منفردة عن الآخر ، ولكنّه يعجز عن طاعتهما معاً . ومثال ذلك : أن تكون عليه صلاة واجبة ضاق وقتها ويشبّ أمامه حريق ، وهو قادر على أن يصلّي ويهمل الحريق ، وقادر على أن يطفئ الحريق وتفوته الصلاة ، وفي فروض من هذا القبيل يسقط من التكليفين التكليف الأقلّ أهمّية في تلك الحالة . وهذا أمر لا يمكن في كثيرٍ من الأحيان لغير المجتهد البتّ فيه إلّا بالرجوع إلى مقلَّده ليعيِّن له موقفه . المسألة 3 : إذا توجّه التكليف إلى الإنسان فعلًا ، فلا فرق في عصيانه بين أن يكون بترك ما أمر به الله اختياراً ، أو بالإقدام على عملٍ معيّنٍ يعلم المكلّف بأنّه سوف يعجز بسببه عن الطاعة . ومثاله : أن يحلّ عليه وقت الصلاة ويتوجّه إليه التكليف بها ، فيركب الطائرة أو السيّارة وهو يعلم بأنّه سوف يعجز - عند ركوبه - عن أداء فريضة الصلاة ، فإنّ هذا يعتبر عصياناً أيضاً ، بل لا يجوز له أن يقدم حينئذٍ على عملٍ يحتمل بأنّه يعجز بسببه عن القيام بما وجب عليه فعلًا . آثار عامة للتكليف الشرعي المسألة 4 : إذا ثبت تكليف شرعي وكان أمراً ، كالأمر بالصلاة والأمر بالصدقة ، ترتّب على ذلك أن كلّ مقدّمةٍ يتوقّف عليها ذلك الواجب الذي